الشيخ حسن الجواهري
353
بحوث في الفقه المعاصر
أراد الواقف وقف المذكور من الآن مع كونه مرتهناً أو مستأجراً ، لأن وقفه إبطال حقّ المرتهن منه ، أما لو وقف ما ذكر قاصداً وقفه بعد الخلاص من الرهن والإجارة صحّ الوقف ، إذ لا يشترط لديهم في الوقف التنجيز ( 1 ) . أما الزيدية : فلم نظفر لهم بفقرة في وقف المرهون جواز أو عدماً ولكن في كلامهم فقرة يمكن أن تكون ظاهرة في عدم نفوذ وقف المرهون وهي ما قاله صاحب التاج المذهّب في شروط الوقف فقال : الخامس : وهو شرط لنفوذ الوقف لا لصحته وهو اطلاق التصرف ، فلا ينفذ اطلاق المحجور ماله ، بل يبقى موقوفاً على رفع الحجر أما بسقوط الدين أو من الحاكم لمصلحة أو إجازة الغرماء . وكذا وقف المريض المستغرق ماله بالدين ، بل يبقى موقوفاً على سقوط الدين بأي وجه أو إجازة الغرماء وينتقل دينهم بذمته » ( 2 ) . أقول : فبما أن الراهن ممنوع من التصرف برهنه ، فيكون الراهن محجوراً عن التصرف بالرهن ، فإذا وقفه كان موقوفاً على رضا المرتهن ، فإن رضي المرتهن صحّ الوقف ، ومعنى رضا المرتهن هو خروج الرهن عن كونه رهناً ورجوعه إلى صاحبه يتصرف به كيف شاء فيصح وقفه . أما الظاهرية : فلا يصح عندهم وقف المرهون بناء على ما ذهبوا إليه من عدم صحة وقف ما لم يأتِ فيه نص ، ووقف المرهون لم يأتِ فيه نص فلا يصح . وقف النقود : عند الإماميّة : إذا كانت النقود دراهم ودنانير فقد اختلف في جواز
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7637 نقلا عن الشرح الكبير 4 : 77 . ( 2 ) التاج المذهّب 3 : 282 و 283 .